نجاح الطائي

401

السيرة النبوية ( الطائي )

وقال علي عليه السّلام : إذا كتبتم الحديث فاكتبوه باسناده ثم دعا عليه السّلام إلى رواية الحديث إضافة إلى تدوينه « 1 » وعن الزهري عن عروة أنّ عمر بن الخطاب أراد ان يكتب السنن ، فإستفتى أصحاب رسول اللّه في ذلك ، فأشاروا عليه أن يكتبها واستخار عمر اللّه فيها شهرا . ثمّ أصبح يوما وقد عزم اللّه له فقال : إنّي كنت أريد ان أكتب السنن وإنّي ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبّوا عليها وتركوا كتاب اللّه ، وإنّي واللّه لا أشوب كتاب اللّه بشيء أبدا « 2 » . نلاحظ في هذا النص أنّ أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد طلبوا منه كتابة الحديث ، وذكرنا في الموضوع السابق طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تدوين الحديث وتبليغه وحفظه ، ورغم هذا فقد عارض عمر تدوين الحديث وتبليغه ! وواضح أنّ عدم كتابة الحديث يؤدي إلى اختلاف الأمة . وهو ما يريده الحزب القرشي . الحزبان اليهودي والقرشي يحاربان الحديث النبوي ذكر عمر أنّ اليهود قد تركوا كتاب اللّه واهتموا بالكتب التي كتبوها . والحقيقة ان اليهود لم يهتموا بأحاديث الأنبياء ، ولو اهتموا بها وساروا على نهجها الصحيح لما انحرفوا عن الدين . بل إنهم لم يكتبوا الأحاديث النبوية ، وحرّفوا كتبهم السماوية وتركوا أوصياء اللّه ، وسار على خطاهم رجال السقيفة . والملاحظ لسيرة أهل الكتاب ، يفهم أنّ انحرافهم قد جاء من منعهم كتابة الحديث النبوي ، وتحريف الكتب السماوية . وأبو بكر وعمر وعثمان وباقي الصحابة يدركون ذلك ! ولم نجد في كتب اليهود انهم ساروا على آراء الأوصياء ، بل ترك أتباع النبيّ سليمان عليه السّلام

--> ( 1 ) كنز العمال 10 / 129 عن الحاكم ، تقييد العلم 91 ، نور الإبصار 122 ، سنن الدارمي 1 / 130 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 227 ، تاريخ بغداد 6 / 399 . ( 2 ) كنز العمال 10 / ح 29474 .